وبعد الجولة عقد الوزير خليل مؤتمراً صحفياً أعلن فيه عن البدء بسلسلة خطوات أساسية قادرة على إيجاد معالجات لكثير من المشاكل التي تواجه عمل المركز وأهمها بعد تأمين 73 صنفاً من الدواء، تأ مين العنصر البشري الكافي لتلبية حاجات المركز ومتطلبات المرضى، وهو أمر تم البدء به :حتى لا نعد نواجه بالواقع المؤلم الذي هو عليه"، معترفاً بتقصير كان حاصلاً من قبل الدولة، ومعتبراً في الوقت نفسه أن الوضع لن يستقيم إلاّ برفع عدد الكادر البشري خصوصاً وأن حجم الأعمال التي يتولاها هذا المركزي توازي كميات الدواء التي يوزعها والمحددة ميزانيتها بـ مئة مليار ليرة لبنانية سنوياً.
وكشف خليل عن احالة بعض من تم ضبطهم واكتشافهم بالتلاعب بأمور الدواء الى التفتيش، كما كشف عن تخصيص مكتب للتفتيش في الوزارة ليقوم بمهامه بعدما طلب منه التحرك عفواً ضد أي مرتش أو متلاعب أو متآمر في لعبة سرقة الدواء، سواء من خارج الوزارة أو داخلها، مشيراً الى أن لا غطاء على أي موظف تحوم حوله شبهات. لافتاً في هذا المجال الى إصاره قراراً قضى بإيقاف عدد من المندوبين عن العمل الذين يسجل على أدائهم علامات استفهام "رغم الضغوط السياسية" بسبب إمتناعهم أو إهمالهم عن إيصال الدواء الى أصحابه، أو البطاقات الى مستحقيها، مؤكداً أن هذا القرار ترك انعكاساً إيجابياً على سير العمل لاحقاً.
وشدد: " أنا لن أقبل أن أكون وزيراً وهناك مريض لن يستطيع إيصال صوته في ما يتعلق بتأمين الدواء. اليوم بات الدواء متوافراً في هذا المركز، وعلينا أن نجد الصيغة الأمثل لإيصال الدواء الى ممن يحتاجه".
ومما ورد في المؤتمر:
أردنا أن نلتقي اليوم ووسائل الاعلام في مركز الكرنتينا لنكون على اطلاع مباشر بقضايا الناس ومعاناتها، هناك مشكلة مزمنة تتعلق بكيفية وصول الدواء الذي يقع على عاتق الوزارة مسؤولية إيصاله الى محتاجيه، وهذا الموضوع يتعلق بتأمين الدواء، وطريقة إيصاله الى المواطنين.
ولتسهيل الخدمة في هذا المركز وتطويرها كان لا بد من خطوات عملانية، منها ماعملت عليها منذ لحظة تسلمي مهام الوزارة، ومنها قيد الاعداد، وهي خطوات آمل أن تجيب على الاحتياجات التي يفتقد اليها المركز، ويمكن وضعها تحت عناوين ثلاثة تتوزع على الشكل التالي:
أولاً: تأمين الدواء.
ثانياً:تفعيل عمل اللجان الطبية الفنية.
ثالثاً: تحسين وضعية المركز وتأهيله.
في العنوان الأول: بعد جملة إجراءات جرى وضعها في الوزارة، استحصلنا من مجلس الوزراء على قرار سمح لنا بتأمين أدوية الأمراض المستعصية كافة (تلك العائدة لعلاج الأمراض السرطانية، والإيدز، والأمراض العصبية). وقد توفر بموجب هذا القرار والإجراءات 73 دواء تم شراؤها وفق أعلى معايير الجودة، إضافة الى اللقاحات التي ُتعطى لحجاج بيت الله الحرام.
في العنوان الثاني:
- تم تفعيل عمل اللجان الطبية والفنية، وإخضاع عملهما للآليات التي تقدم الإلتزام بالأصول:
1- لجهة التأكد من ملائمة الحالة المرضية مع الدواء المعطى في الوصفات الطبية، ومع الكميات المطلوبة.
2- لجهة تجنب الوقوع في أفخاخ بعض المستغلين الذين يبتزون المرضى مقابل تأمين أدوية لا يحتاج الحصول عليها الى مستندات محددة.
3- لجهة التشدد في التدقيق في المعاملات التي كان يعمد البعض عبرها للاستحصال على أدوية دون وجه حق، ولأغراض لا ترتبط إلاّ بعمل أشبه باعمال الاتجار والسمسرة.
- سيتم قريباً ربط مركز الكرنتيناً معلوماتياً بعد تحديث البرامج وتطويرها مع الإدارة المختصة في الوزارة، ومع مكتب الوزير، لضمان آليات سير العمل وللحؤول دون فقدان أي دواء بحيث ستساعد عملية الربط معرفة حركة توزيع الدواء على مدار ساعات دوام العمل.
- تفعيل متابعة مرضى الحالات المستعصية ما بعد العلاج، من خلال تنظيم لوائح تفصيلية يومية تتعلق بكل حالة.
- تم لغاية الآن توزيع 18 ألف بطاقة صحية تسمح لحاملها بالحصول على الدواء دون عناء مراجعة الوزارة كون البطاقة تغطي كل مراحل العلاج. هذا بالإضافة الى إصدارات عديدة لإجازات شراء أدوية لا تتوافر في المركز الرئيسي في الكرنتينا أو في أي من المراكز الأخرى التابعة للوزارة في الأقضية بعد إعادة تنظيمها وتفعيل دورها، وتعود لبعض العلاجات النادرة والقليلة.
وما يجدر إيضاحه أن توفير الدواء من قبل وزارة الصحة هو للمرضى الذين لا يستفيدون من أي تغطية مرضية سواء من مساعدات الضمان الاجتماعي أو تعاونية الموظفين، أو الجهات الرسمية الأخرى.
في العنوان الثالث: والمرتبط بوضعية المركز، فإن العمل جارٍ وفق مستويين:
1- لناحية التحسين والتجهيز، فإن الأمور الأساسية باتت مكتملة لناحية التبريد والتخزين السليم. يليها بعض التحسينات التي سيخضع لها البناء والتجهيزات، عبر إيلاء البيئة النظيفة والآمنة عناية خاصة، وعبر اعادة تأهيل قاعة الانتظار بما يتطابق والمعايير الواجب توافرها.
2- لناحية دوام العمل: وبعدما تم تامين بعض العناصر البشرية الإضافية، سيصار اعتباراً من اليوم الى التقييد والالتزام الكامل بالدوام الرسمي بما فيه يوم السبت. مع الأخذ في الاعتبار السعي لزيادة عدد الصيادلة والموظفين، بعدما رفعنا الى مجلس الوزراء كتاباً نطلب فيه الإجازة للوزارة بالتعاقد مع صيادلة وموظفين مختصين لتغطية بعض النقص في الطاقم البشري.
3- تجهيز المركز بكل أقسامة بكاميرات تسمح بدرجة عالية في التدقيق بآليات سير العمل، وتؤمن مراقبة على مدار الساعة وذلك لضمان حسن تطبيق انتظام العمل وتسهيله على الموظفين وقاصدي المركز على السواء.
وختم: إن ما عرضنا له من خطوات، وإن كنا نرى فيه السبيل الممكن حالياً، فإننا لن نألوا جهداً في السعي لتوفير المزيد، علنا نصل الى اليوم الذي يكون فيه العلاج بكل أشكاله وأنواعه متاحاً للجميع. والى حين الوصول الى ذلك فإن مسؤولية كبيرة تترتب على جميع القطاعات المعنية بالشأنين الصحي والاجتماعي سواء في القطاع العام أوالخاص، لا بد للعاملين فيها أن يكونوا على قدرها ومستواها.