Hotline for complaints 1214   
Coronavirus hotline 01/594459   
Hotline for complaints
and the admission of patients to hospitals 01/832700   
Are you a new member? Sign up now
 
Let us help you
Read about the latest topics.
Date: 05/10/2018
Author: Dr. Walid Ammar
Source: MoPH
"Participatory Governance of Solidarity with the Public Sector" a New Article on "An-Nahar"- Dr. Walid Ammar
 
تقدم وزارة الصحة العامة دليلاً واضحاً لغياب الإرادة السياسية لتطوير القطاع العام في لبنان.

خير مثال على ذلك هو تراجع عدد العاملين في الوزارة خلال عقدين من الزمن، من 2600 موظف إلى اقل من الف معظمهم من المتعاقدين والاجراء. لإدراك فداحة الخلل نشير إلى ان عدد العاملين في الإدارة المركزية ووحدات الوزارة الإقليمية في المحافظات والأقضية، لايتجاوز ثلث عدد الموظفين في احدى المستشفيات الجامعية في العاصمة.

من جهة اخرى، لقد بات جلياً، التفاهم السائد بين جميع القوى السياسية حول كيفية الإستفادة القصوى من مؤسسات الدولة عن طريق ممارسة الزبائنية وتبادل المصالح. والتوظيف هو احد الأمثلة، حيث ان قرارات الحكومات المتعاقبة بتجميد التوظيف في القطاع العام والذي ادى في المحصلة إلى انخفاض عدد العاملين، لم يمنع التوظيف السياسي وتوزيع المتعاقدين وفقاً لمعيار واحد: المحاصصة.

إن الهدف من هذا المقال ليس الإنتقاد السياسي. فالآلية الأساس للمساءلة والمحاسبة في نظامنا السياسي هي الإنتخابات. ولقد اجمع الناخبون اللبنانيون مؤخراً على مبايعة القوى السياسية نفسها، مع علمهم المسبق بسياساتها الراسخة منذ عقود وادراكهم بنتائج هذه السياسات على حياتهم المعيشية كونهم يعانون منها يومياً.

يهدف هذا المقال إلى الإجابة، استناداً إلى البحث العلمي، على السؤال التالي: في ظل هذا الواقع السياسي والإداري، هل يمكن للمهنيين الملتزمين بالمناقبية المهنية ومبادئ المواطنة لعب دور مؤثر في ترشيد السياسات وتفعيل دور مختلف الأفرقاء في الحوكمة القطاعية؟

 يُقصد بالمهنيين، الإداريون والأكاديميون واصحاب المهن الحرة والحقوقيون والإعلاميون وغيرُهم من المعنيين في كل قطاع. والمناقبية المهنية ترتكز على القيم الإنسانية العلمانية وتعتمد المواطنة سبيلاً للمساهمة في بناء المجتمع والدولة، كل من موقعه المهني والإجتماعي. وأداة التغيير هي البناء المؤسساتي كل في نطاق عمله وتحمل كل فريق مسؤوليته في الحوكمة، وان كانت الدولة الممثلة بالوزارة المعنية هي المسؤولة الأولى التي يقع عليها، وعلى المهنيين فيها، لعب الدور القيادي في حوكمة كل قطاع.للإجابة على هذا السؤال، نستعرض تجربة وزارة الصحة العامة من خلال الدراسات التي قيّمت القطاع الصحي في لبنان، ومعظمها يستند إلى ابحاث عالمية اتبعت منهجيات علمية لتصنيف الانظمة الصحية في دول العالم وفقاً لترتيب يراعي مؤشرات تطور الصحة العامة بالمقارنة مع الموارد المتاحة.

فبالرغم من حالة عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي واحياناً الأمني السائد منذ عقود، استطاع النظام الصحي في لبنان تحقيق انجازات هامة على صعيد الوقاية من الأوبئة وتقديم خدمات مضمونة الجودة للمواطنين، مما ادى الى تحسن ملحوظ للمؤشرات الصحية، وبنفس الوقت تخفيض نسبة الانفاق على الصحة من الناتج المحلي. ولقد كان لبنان بين البلدان القليلة التي حققت الاهداف الصحية للألفية، بحيث خفضت نسبة وفيات الأطفال من 35 بالألف في التسعينات إلى 8 بالألف، ووفيات الأمهات من 130 الى 16 بالمئة الف[1]. وتجدر الملاحظة إلى ان التحسن قد استمر بالرغم من الضغط الكبير على المؤسسات الصحية وخطر انتشار الأوبئة  الناجمين عن النزوح السوري منذ عام 2011.

مع الاخذ بعين الاعتبار المشاكل التي تواجه بعض المواطنين في الوصول إلى بعض الخدمات المكلفة، لأسباب ترتبط بالوضع السياسي والمالي وتخرج عن نطاق بحثنا اليوم، تجمع الدراسات التي قيّمت النظام الصحي في لبنان على ادائه الجيد. ولقد اورد التقرير العالمي للصحة[2] الصادر عام 2010 عن منظمة الصحة العالمية، لبنان كقصة نجاح يحتذى بها من حيث بناء نظام الرعاية الصحية الأولية وتوفير الأدوية الجنيسية المضمونة الجودة مما ادى إلى خفض الكلفة وتعزيز الصحة العامة. إضافة إلى ذلك، صنفت الدراسة التي قامت بها الاكونومست[3] لبنان بالمرتبة 32 من اصل 166 دولة ليأتي مباشرة بعد الدانمرك وقبل الولايات المتحدة الأميركية، من حيث اداء النظام الصحي مقارنة مع الكلفة. كما ان التقرير الصادر عن منتدى الإقتصاد الدولي 2016-2017[4] ادرج القطاع الصحي، خلافاً للقطاعات الأخرى في لبنان، بمرتبة 34 على الصعيد العالمي. ولقد اعتبر مؤشر بلومبرغ[5] الصادر عام 2017 النظام الصحي في لبنان انه الافضل في العالم العربي. كما ان الدراسة التي نشرت مؤخراً في مجلة لانست[6] حول وصول المواطنين إلى خدمات مضمونة الجودة، وضعت لبنان في المرتبة 33 من بين 195 دولة. والجدير ذكره ان هذه الدراسات قامت بها جهات متنوعة وفق منهجيات مختلفة اعتمدت كل منها مجموعة خاصة من المؤشرات، وآلت جميعها إلى نفس الاستنتاجات حول تميُّز النظام الصحي في لبنان، مما يؤكد النتائج التي اجمعت عليها.

ولا بد من الاشار